الشيخ حسن الجواهري

331

بحوث في الفقه المعاصر

وسياسة الانتاج العامة في ضوء الواقع الموضوعي والمثل المتبنى للعدالة . فهو ( الاقطاع ) أسلوب من أساليب استثمار المواد الخام . . . ولذلك لا يجوز للإمام اقطاع الفرد ما يزيد على طاقته ويعجز عن استثماره كما نصّ على ذلك العلامة الحلي في التحرير والتذكرة ( 1 ) وفقهاء شافعيون وحنابلة ( 2 ) . ولم يعتبر الإسلام الاقطاع سبباً لتملك الفرد المقطَع المصدر الطبيعي الذي أقطعه الإمام إياه . . . وإنما جعل للفرد المقطَع حقاً في استثمار المصدر الطبيعي ، وهذا الحقّ يعني أنّ له العمل في ذلك المصدر ، ولا يجوز لغيره انتزاعه منه والعمل فيه بدلا عنه كما صرح العلامة الحلي في القواعد ( 3 ) ، قائلا : بان الاقطاع يفيد الاختصاص وكذلك الشيخ الطوسي في المبسوط ( 4 ) إذ كتب يقول : « إذا اقطع السلطان رجلا من الرعية قطعة من الموات ، صار أحقّ بها من غيره باقطاع السلطان بلا خلاف » . وقال الحطاب في مواهب الجليل يتحدث عن اقطاع الإمام للمعدن . . . إنما يقطعه انتفاعاً لا تملكاً فلا يجوز بيعه من اقطعه . . . ولا يورث عمن أقطعه لأن ما لا يملك لا يورث وفي ارث نيل أدرك قول ( 5 ) . وهكذا نجد أن الفرد من حين اقطاع الإمام له أرضاً أو شيئاً من المعدن وحتى يمارس العمل أي فترة الاستعداد وتهيئة الشروط اللازمة التي تتخلل بين الاقطاع والبدء في العمل . . . ليس له أي حقٍّ سوى العمل في تلك المساحة المحددة من الأرض ، أو ذلك الجزء المعيّن من المنجم . . . وهذه الفترة التي

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : كتاب احياء الموات ، الشرط الخامس من شروط الاحياء . ( 2 ) راجع نهاية المحتاج / للرملي 5 : 337 ، المغني / لابن قدامة 5 : 474 . ( 3 ) قواعد الأحكام / للعلامة الحلي / طبعة حجرية : 221 . ( 4 ) المبسوط / للشيخ الطوسي 3 : 273 . ( 5 ) مواهب الجليل لشرح مختصر أبي الضياء 2 : 336 .